أكامانتو

صورة
 كتبت: ندى محسن.   دخل الحمام قبلها واختبأ في مكان ما. تدخل الضحية إلى الحمام منهكة من كثرة اللعب مع زميلاتها في المدرسة، لقد كان يومًا رائعًا بكل المقاييس, و لكن ما هذا؟ هناك صوت معها في دورة المياه.... ماذا يقول؟ أنصتت أكثر لتسمع قوله: هل تريدين الورق الأحمر أم الورق الأزرق؟ صدمت الفتاة و لم تدر بماذا تجيب! في واقع الأمر لا يعنينا كثيرًا بماذا سوف تجيب، ولن يتغير شيئًا مع إجابتاها؛ فعند سماعك هذا الصوت في دورة المياه فأعلم أن الموت آت لا محالة.   فلو اختارت الورق الأحمر لأصبح مصيرها إما أن يسلخها حية، و يغطي جسدها بما يشبه الثوب الأحمر ولكن من دمائها، وتظل تنزف حتى الموت. أو أن يقوم بذبحها وترك الدماء تنفجر منها لتغطي جسدها كله مشكلة شكل الثوب الأحمر.   أما في حالة اختيارها للون الأزرق فسيقوم بإمساكها من رقبتها وخنقها حتي تختنق تمامًا، ويصبح وجهها مصبوغًا باللون الأزرق، أو أن يقوم بقطع يديها وأقدامها وتركها، حتى يتحول لون جسدها إلى الأزرق من كثرة النزيف. تلك هي قصة الـ aka manto ، من أشهر الأساطير اليابانية. الحوادث من هذا النوع بدأت في الظهور في الياب...

أفاتار



(أفاتار) رائعة المخرج (جيمس كاميرون) التي تكبد إنتاجها أكثر من 200 مليون دولار، فحصدت بعد 10 أسابيع من عرضها نحو 2 مليار دولار.

أصل العنوان يعود إلى الفلسفة الهندوسية، و يشير إلى تجسد كائن علوي [ديفا] أو الإله الأعلى على كوكب الأرض، وتوسع استعماله فيما بعد؛ ليعبر عن كل فكرة أو روح تأخذ صورة مجسدة.

قد تتعجب عندما تعلم أن (كاميرون) كتب فكرة الفيلم 1994، أي قبيل عمله على فيلم [تيتانيك]، ما كبحه هو عدم رضاه عن تكنولوجيا التصوير آنذاك، والتي ارتأى أنها لن تكفي لتنفيذ فكرته.

وانتظر حتى عام 2005 حتى بدأ الجد، ليستغرق الإعداد للفيلم نحو أربع سنوات، انتهت بعرضه عام 2009.

يجسد العمل نظرة من الأعلى لواقع الحضارة الغربية، ونزعاتها الاستعمارية التي لا تتورع عن نهب الشعوب.

يتحدث الفيلم عن كوكب بعيد يسمى [باندورا]، تحيا عليه كائنات مسالمة زرقاء اللون تسمى [نافيي]، يكتشف البشر وجود معدن نفيس تحت ثَرَى الكوكب.

فيرسلوا الأفاتار (جاك سولى)، وهو جندي قعيد يخوض مشروع علمي فريد، يُمكِّنه المشروع من التجسد افتراضيًا في صورة مطابقة لهيئة الباندوريين.

يتسلل (سولى) لجمع المعلومات خلف خطوط العدو، فيسرقه الوقوع في حب ابنة ملكهم، ويرى النقاد أن الباقي هو تكرار لفيلم (الرقص مع الذئاب)، مع فارق ارتداء الموضوع صبغة فضائية مبهرة.

أرى أن هذا الاختزال يظلم الفيلم؛ فعبقريته تكمن في التفاصيل الصغيرة، في الرسم المبدع لحياة [النافي]، علاقتهم بالشجرة المقدسة، انصهارهم مع الطبيعة حولهم من نبات وحيوان وجماد.

جذبني بشكل خاص، جزئية ضفائر شعرهم، التي تلتحم لتتواصل مع المفردات السابقة.

تلخص البطلة سمو الفكرة في كلمتها:

- "نعتقد أن طاقة الإنسان اقترضها من الطبيعة حوله، وسيأتي اليوم الذي يردها فيه إليها".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(بو).. جنون العبقرية.. وعبقرية الجنون..

أكامانتو